السيد كمال الحيدري

115

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

ثم ولَّى معاوية زياداً البصرة ، وأضاف إليه خراسان وسجستان ، ثم جمع له الهند والبحرين وعُمان « 1 » . المصدر السابع : ما ورد عن أحمد بن حنبل في مسائله مع ابن راهويه كما رواها حرب بن إسماعيل الكرماني ، قال في « باب من ادّعى ولد الزنا » : ( قال أحمد : أوّل قضاء علم بردّه من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة زياد ) « 2 » . هذه عيّنة سريعة للكتب التي تعرّضت لقصّة الاستلحاق وهي تُظهر بوضوح ظروف هذا الاستلحاق ومراميه ، ومن خلالها يثبت بنحوٍ لا شكّ فيه مخالفة معاوية للسنّة النبوية في هذه الحادثة . ولكن هل يوافق الاتّجاه الأمويّ على ذلك ؟ أم أن له اعتذراته عن معاوية حتّى في أمثال هذه القصّة المتسالم عليها ؟ دفاع الاتجاه الأمويّ عن معاوية في قضية استلحاق زياد أشرنا سابقاً أن للاتجاه الأمويّ عدّة محاولات في الدفاع عن معاوية في هذه القضية ، أحدها جاءت في كلمات ابن العربي كما تقدّم في الفصل السابق . وأخرى أشار إليها ابن الأثير وردّ عليها كما نقلناه قبل قليل . كانت المحاولة الثانية مؤسَّسة على تأويل فعل معاوية بأنه ( اجتهاد ) في

--> ( 1 ) أبو الفداء ، عماد الدين إسماعيل بن علي ، المختصر في أخبار البشر ، تحقيق : محمّد زينهم محمّد عزب ويحيى سيد حسين ومحمّد فخري الوصيف ، دار المعارف ، القاهرة ، ط 1 ، ج 1 ، صص 228 - 229 . ( 2 ) ابن حنبل ، مسائل الإمام أحمد بن محمّد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، برواية حرب بن إسماعيل الكرماني ، اعتنى بإخراجها : ناصر بن مسعود بن عبد الله السلامة ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ط 1 ، 1425 ه - - 2004 م ، ص 89 ، باب من ادّعى ولد الزنا .